ابن كثير
247
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : فهي أربع خلال ، منها اثنتان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس وعشرين سنة ، ألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض . وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان ، الرجم والخسف . ورواه أحمد عن وكيع ، عن أبي جعفر . وقال ابن أبي حاتم : وقال ابن أبي حاتم : حدثنا المنذر بن شاذان ، حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو الأشهب عن الحسن في قوله قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ الآية ، قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها ، فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها . وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك والسدي ، وابن زيد وغير واحد في قوله عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ يعني الرجم أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يعني الخسف وهذا هو اختيار ابن جرير . وروى ابن جرير « 1 » : عن يونس ، عن ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال : كان عبد اللّه بن مسعود يصيح وهو في المسجد أو على المنبر ، يقول : ألا أيها الناس إنه قد نزل بكم ، إن اللّه يقول قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ لو جاءكم عذاب السماء لم يبق منكم أحدا ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ لو خسف بكم الأرض أهلككم ، ولم يبق منكم أحدا ، أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث . قول ثان - قال ابن جرير وابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، سمعت خلاد بن سليمان يقول : سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول : إن ابن عباس كان يقول : في هذه الآية قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ فأئمة السوء أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فخدم السوء « 2 » . وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ يعني أمراءكم أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يعني عبيدكم وسفلتكم « 3 » . وحكى ابن أبي حاتم عن أبي سنان وعمرو بن هانئ ، نحو ذلك . قال ابن جرير : وهذا القول وإن كان له وجه صحيح ، لكن الأول أظهر وأقوى ، وهو كما قال ابن جرير رحمه اللّه ، ويشهد له بالصحة قوله تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 217 - 218 . ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 218 . ( 3 ) المصدر السابق .